محمد جواد مغنية

540

في ظلال نهج البلاغة

( فإذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه ) بتشجيع فاعله ومناصرته والذب عنه ( وإذا رأيتم شرا فاذهبوا عنه ) واتقوه وإلا سرت إليكم العدوي منه من حيث تريدون أو لا تريدون ( فإن رسول اللَّه ( ص ) كان يقول : اعمل الخير ودع الشر ، فإذا أنت جواد قاصد ) أي سائر على الصراط القويم لا تنحرف عنه يمينا أو شمالا . وقد يظن أن مثل هذه الموعظة أي « افعل الخير ودع الشر » نافلة لا حاجة إليها . ولكن قد تكون الموعظة لقيام الحجة على فاعل الشر وتأكيدها ، كما تكون لكشف النقاب أو الترغيب والترهيب . الظلم ثلاثة . فقرة 9 : ألا وإنّ الظَّلم ثلاثة : فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم مغفور لا يطلب . فإمّا الظَّلم الَّذي لا يغفر فالشّرك باللَّه ، قال اللَّه تعالى : * ( « إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه » ) * وأمّا الظَّلم الَّذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات . وأمّا الظَّلم الَّذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا . القصاص هناك شديد ، ليس هو جرحا بالمدى ولا ضربا بالسّياط ، ولكنّه ما يستصغر ذلك معه . فإيّاكم والتّلوّن في دين اللَّه ، فإنّ جماعة فيما تكرهون من الحقّ خير من فرقة فيما تحبّون من الباطل . وإنّ اللَّه سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممّن مضى ولا ممّن بقي . يا أيّها النّاس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب النّاس ، وطوبى لمن لزم بيته ، وأكل قوته ، واشتغل بطاعة ربّه ، وبكى على خطيئته ، فكان من نفسه في شغل ، والنّاس منه في راحة .